النووي

130

روضة الطالبين

القسم الأول ، المنجزة ، كالاعتاق ، والابراء ، والوقف ، والصدقة ، والهبة المقبوضة ، والمحاباة في العقود ، فإن ترتبت ، قدم الأول فالأول إلى استغراق الثلث . فإذا تم الثلث ، وقف أمر الزائد على إجازة الوارث على ما سبق . وسواء كان المتقدم والمتأخر جنسا أو جنسين ، وسواء تقدم العتق على المحاباة ونحوها أو تقدمت عليه ، لأن الأول لازم لا يفتقر إلى رضى الورثة ، فكان أقوى . وإن وجدت دفعة واحدة ، واتحد الجنس ، مثل أن قال لعبيد : أعتقتكم ، أو أبرأ جماعة من ديونه ، أو وهب لهم ، لم يقدم البعض على البعض . لكن في غير العتق يقسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة ، كما يقتضيه الحال من التساوي أو التفاضل . وفي العتق ، يقرع بين العبيد ، ولا توزع الحرية . وإن اختلف الجنس ، بأن وكل في كل تبرع وكيلا ، فتصرفوا دفعة واحدة ، فإن لم يكن فيها عتق ، قسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة ، وإن كان ، فهل يقسط ، أم يقدم العتق ؟ قولان كما سنذكره في التبرعات المعلقة بالموت إن شاء الله تعالى . القسم الثاني : التبرعات المعلقة بالموت ، كالوصايا ، وتعليق العتق ، فلا يقدم عتق على عتق ، ولا تبرع غير العتق على غيره وإن تقدم بعضها على بعض في الايصاء ، بل في العتق يقرع ، وفي غيره يقسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة . وفي العتق هنا وجه : أنه يقسط ، وتخص القرعة بالمنجز ، لورود الحديث الصحيح فيه ، والصحيح : الأول . ثم هذا عند إطلاق الوصية . أما إذا قال : أعتقوا سالما بعد موتي ، ثم غانما ، أو ادفعوا إلى زيد مائة ، ثم إلى عمرو مائة ، فيقدم ما قدمه قطعا . وإذا اجتمع في هذا القسم عتق وغيره ، فهل يقدم العتق لقوته ، أم يسوى فيه ؟ قولان . أظهرهما : التسوية . هذا في وصايا التمليك مع العتق . أما إذا أوصى للفقراء بشئ ، وبعتق عبد ، فقال البغوي : هما سواء ، لاشتراكهما في القربة . وقطع الشيخ أبو علي بطرد القولين ، لوجود القوة والسراية . قلت : الثاني أصح . والله أعلم .